عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
143
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
لامتزاج الإشارات العلويات والإشارات الملكوتيات العلميات وذلك في سرّ الميم التي في طسم وأما الميم التي في حم هي أيضا نسبة لباطن الكتاب المبين . إلا أن الفرق الذي بين الميم في حم وطسم أن الحاء حامل الصور لأنه عالم البيان لتكميل مراتب الأرواح فيه والميم في هذه اللطيفة سر الملك إذ هو أيضا عالم البيان عما ترتب في الصورة وذلك أن الحاء حرف بارد للأصل المجمل حار بالنسبة الفضلية من وقوع الألف عليه في سر التفصيل والحاء هي من أسرار الكرسي هذا وجه الذي يلي عالم الملكوت الأدنى والصفح الملكي الترابي التركيبي وهو النفخة الأولى التكوينية التي برزت آثارها يوم التقدير العلمي الأمري المتصل بالقلم الكاتب على صفح اللوح نفخة مدركة بالبصر بات الاعتبار أو بالبصيرة في لطائف الأفكار كائنة تكوينية وهي تكوينة مكاتبة على حكم الإيمان بالغيب للمؤمنين ومشاهدة التحقيق بعين اليقين . وأمّا سرّ باطن الصور وهو برزخه الذي بين عالم القلم والعرش وهو باطنه وفيه سر النفخة الكلية لا النفخة الترتيبيّة وفيه أرواح المقربين وإليه انتهاء أرواح الروحانيين وله أعلى وهو ما اتصل بأنوار الأمر ومنه ما دون ذلك وهو ما أخذ الآخر والأول شهوده الأمر قبوله كل ذلك لأسرار حقيقية ومكاشفات لطائف حكميّة فالمقربون يشهدون هذا اللوح التكويني والصور الإسرافيلي وهو ملأ بين اللوح والكرسي أعني ظاهره واتصل نموّه بالروحانية من النسبة الفوقية العلويّة إلى النسبة السفلية الطبيعية فهناك تكون نفخة الحكم فتلك مطلقة سرائر بينة ألا تفهم سر مقالة جبريل عليه السّلام لسيّد المرسلين عليه أفضل الصلاة والسلام حين سأله هل زالت الشمس فقال لا نعم كيف جعل هذه الكلمة التركيبية والترتيبية اللطيفة مقدار خمس مائة عام في الكشائف السفليات من اللطائف العلويات . فتلك إشارة يفهم فيها ذوو الألطاف الإلهيات والمواهب اللدنيات كيف سر النفخ الصوري وأنه أنجز ما وعد وجفّ القلم بما هو كائن وفرغ ربك مما قدّره وأمضى ما دبّره وإنما ترتيب الأكوان بسر البيان فالخطّ نقطة أصلية في العلويات الروحانيات والأشكال هي النقطة لأنها تكاثفت في الروحانيات والأشكال أيضا هي النقطة إلا أنها تكاثفت بتكاثف الأطوار الدوريات والعوالم الملكيات فمن لحظ سر الجمع رأى وشاهد ومن لحظ سرّ التفرقة وفق وحمد وقد علم كل ذي كشف ربّاني وفتح نوراني ثقب صورة العلوي وقبض هيكله السفلي وانبعاث الأرواح في الجثث التركيبية والرسوم السفليّة أعني الطبيعيّة وأنّ إسرافيل عليه السّلام قد قدم رجلا وأخّر أخرى . قدّم الرجل الأولى التي هي ظاهر